مركز تحقيق مدرسة ولي العصر ( عج )
1588
غنا ، موسيقى ( عربي - فارسي )
آذَنُ أذناً إذا استمعت له ؛ قال الشاعر : صُمٌّ إذا سَمِعُوا خَيْراً ذُكرتُ بِه وَ إنْ ذُكرتُ بِسوءٍ عِنْدَهُمْ أذِنُوا « 1 » و قال عديّ بن زيد العبادي : أيُّهَا القَلْبُ تَعَلَّلْ بَدَدَنْ إنَّ هَمّي في سَماعٍ وَأذَنْ و الأذن هو السّماع ، و إنّما حسّن تكرير المعنى اختلاف اللفظ . و للعرب في هذا مذهب معروف . و مثله : وَ هِنْد أَتى مِنْ دُونِها النَّاْيُّ وَالْبُعْدُ فأما الدَّدَن فهو اللهو و اللعب ، و فيه لغات ثلاث : دَد على مثال دَم ، و دداً على مثال فتىً ، و دَدَنٍ على مثال حَزَنٍ ؛ و منه قول النبيّ عليه السلام : « ما أنا من دَدٍ و لا الدّد مِنِّي » . « 2 » فإن قيل : كيف يُحْمَل قوله : « لا يأذن الله لشيء كإذنه لكذا و كذا » على معنى الاستماع ، و هو تعالى سامع لكلّ شيء مسموع ، فأيّ معنىً للاختصاص ؟ قلنا : ليس المراد هاهنا بالاستماع مجردَ الإدراك ، و إنّما المراد به القبول ، فكأنّه عليه الصلاة و السلام قال : إنّ الله تعالى لا يتقبَّلُ أو يُثيب على شيء من أهل الأرض كتقبُّله و ثوابه على كذا و كذا ، و من هذا قولهم : هذا كلام لا أسمَعه ، و خاطبتُ فلاناً بكلام فلم يسمعه ، و إنّما يريدُ نفيَ القبول لا الإدراك ، و البيتُ الذي أنشدناه يشهد بذلك ، لأنّه قال : وَ إنْ ذُكِرت بسوء عندهم أذِنوا و نحن نعلم أنّهم يستمعون الذِّكْر بالخير و الشرّ معاً من حيث الإدراك ؛ فوجْه الاختصاص ما ذكرناه . و قد ذكر أبو بكر محمّد بن القاسم الأنباريّ وَجْهاً ثالثاً في الخبر ، قال : أراد . .
--> « 1 » الاقتضاب في شرح أدب الكتّاب ، ص 292 « 2 » النهاية لابن الأثير ، ج 2 ، ص 109 ، « ددأ » و فيها و « منّي » بدل « منيه » . و هذه الهاء للاستراحة و تدلّ على تأكّد امتناعه صلى الله عليه و آله و سلم من اللهو